الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
نفحات القرآن
8 - حجاب حب الرفاه في البدء نتأمل خاشعين في الآيات التالية : 1 - « وَاذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ الْقَاعِدِينَ * رَضُوا بِأَنْ يُكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَفْقَهُونَ » . ( التوبة / 86 - 87 ) 2 - « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِيْنَ يَسْتَأذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَعْلَمُونَ » . ( التوبة / 93 ) جج جمع الآيات وتفسيرها اعفنا من الجهاد : أشارت الآية الأولى إلى أولئك الذين لم يستعدوا لتنفيذ الأوامر الإلهيّة في مجال الجهاد ، فبالرغم من اقتدارهم الجسمي والمالي للحضور في سوح القتال لكنهم انضموا إلى صفوف القاعدين وغير القادرين على الجهاد ، وقد ألحوا على الرسول صلى الله عليه وآله بأن يذرهم ويجعلهم مع القاعدين والخوالف . و « القاعدين » جمع « قاعد » وهم المعذورون عن الجهاد . و « الخوالف » جمع « خالفة » ومن مادة ( خَلْف ) ومعناها يقابل الأمام ، ولهذا يقال « خالفة » للنساء اللاتي يبقين ماكثاتٍ في بيوتهنَّ عند خروج رجالهن ، ولا يبعد أن يكون مفهوم هذه المفردة أعم من النساء ، بحيث يشمل جميع العاجزين عن الجهاد والمعذورين عن الالتحاق بساحات القتال من النساء والأطفال والشيوخ والمرضى . يقول الراغب في مفرداته : إنّ « خالفة » عمود يجعل في نهاية الخيمة وتطلق - كناية - على النساء الماكثات في البيوت ، ويقول البعض : إنّ « خالف » من تخلّف كثيراً « 1 » .
--> ( 1 ) . تفسير المنار ، ج 10 ، ص 572 .